محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
51
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الحسن والحسين عليهما السّلام ، وقد خرجا من البيت وأنا معه فرأيت أفعى على الأرض ، فلمّا أحسّت بوطي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قامت ونظرت وكان أعلى من النخلة وأضخم من البكر يخرج من فيها النار فهالني ذلك ، فلمّا رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صارت كأنّها خيط ، فالتفت إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « قالت : الحمد للّه الذي لم يميتني حتّى جعلني حارسا لابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، وجرت في الرمل رمل الشعاب ، فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع ، لأنّي ما رأيت فيه شجرة قطّ قبل يومي ذلك ، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها ، وكانت الشجرة أظلّتهما . . . الحديث « 1 » . ومنها : ما روي عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : أهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قطف من العنب في غير أوانه ، فقال : « يا سلمان ، ائتني بولديّ : الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب » ، قال سلمان الفارسي : فذهبت إلى منزل أمّهما فلم أرهما ، فأتيت منزل أختهما أمّ كلثوم فلم أرهما ، فجئت فخبّرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، فاضطرب ووثب قائما وهو يقول : « وا ولداه ، وا قرّة عيناه ، من يرشدني عليهما فله على اللّه الجنّة » ، فنزل جبرئيل من السماء وقال : يا محمّد ، ما علّة هذا الانزعاج ؟ فقال : « على ولديّ الحسن والحسين عليهما السّلام فإنّي خائف عليهما من كيد اليهود » . فقال جبرئيل : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، بل خفت عليهما من كيد المنافقين ، فإنّ كيدهم أشدّ من كيد اليهود ، واعلم يا محمّد ، إنّ ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح ، فسار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتّى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان ، وقد اعتنق أحدهما الآخر وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجههما . فلمّا رأى الثعبان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ألقى ما كان في فيه ، وقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ،
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 43 : 271 - 273 ، ح 39 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح 2 : 841 - 845 ، ح 60 .